الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
5
تفسير روح البيان
تعظما لشان المسألة فدفعه اليه فقال لو دفعت إلى البنت مصحفا كنت بارا في يمينك فسأله علماء عصره عن وجهه فأجاب بان اللّه تعالى قال وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فوقع هذا الجواب عندهم في حيز القبول علم دريست نيك با قيمت * جهل درديست سخت بىدرمان وفي التأويلات هذه الآيات المنزلة عليك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولا متك وقلت ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فاختص هذا الكتاب بان يكون حكيما من سائر الكتب اى حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب ابدا واختص هذه الأمة بالاصطفاء من سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب ومعنى الوراثة أنه يكون باقيا في هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً الهمزة لانكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لكونه في غير محله والمراد بالناس كفار مكة قال أبو البقاء للناس حال من عجبا لان التقدير أكان عجبا للناس وعجبا خبر كان واسمه قوله أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ اى بشر من جنسهم فأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ولم يتعجبوا من أن يكون الا له صنما من حجر أو ذهب أو خشب أو نحاس أو ممن لا يعرف بكونه ذا جاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من أسباب العز والعظمة فإنهم كانوا يقولون العجب ان اللّه تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس الا يتيم أبى طالب وهو من فرط حماقتهم وقصر نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة فإنه عليه السلام لم يكن يقصر عن عظمائهم في النسب والحسب والشرف وكل ما يعتبر في الرياسة من كرم الخصال الا في المال ولا مدخل له في شرف النفس ونجابة جوهرها الا انهم لعظم الغنى في أعينهم تعجبوا من اصطفائه للرسالة وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ : قال الحافظ قدس سره تاج شاهى طلبي گوهر ذاتي بنماى * در خود از گوهر جمشيد فريدون باشى : وقال السعدي قدس سره هنر بايد وفضل ودين * كه گاه آيد وگه رود جاه ومال قال في التأويلات النجمية يشير إلى أنهم يتعجبون من ايحائنا إلى محمد عليه السلام لأنه كان رجلا منهم وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم ولهذا السر ما أوحى إلى امرأة بالنبوة قط انتهى . والرجولية هي صدق اللسان ودفع الأذى عن الجيران والمواساة مع الاخوان هذا في الظاهر واما في الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى اللّه تعالى . وفي حديث المعراج ( ان اللّه تعالى نظر إلى قلوب الخلق فلم يجد اعشق من قلب محمد عليه السلام فلذا أكرمه بالرؤية ) فالعبرة لحال الباطن لا لحال الظاهر واعلم أن حال الولاية كحال النبوة ولو رأيت أكثر أهل الولاية في كل قرن وعصر لوجدتهم ممن لا يعرف بجاه ومن عجب من ذلك القى في ورطة الإنكار وحجت بذلك الستر عن رؤية الأخيار أَنْ مفسرة للمفعول المقدر اى أوحينا اليه شيأ هو أَنْذِرِ النَّاسَ اى جميع الناس كافة لا ما أريد بالأول عمم الانذار لأنه ينفع جميع